استثمارات دافوس 2025: حضور قياسي وعودة ترامب تثير الجدل في المنتدى الاقتصادي العالمي
Share this:
ينطلق اليوم المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية وسط حضور غير مسبوق. يشارك في هذه الدورة نحو 3000 مشارك جاؤوا من 130 دولة لمناقشة مستقبل الاقتصاد.
اختارت الإدارة شعار بروح الحوار عنواناً لهذا العام. الهدف هو محاولة تقريب وجهات النظر في وقت يعاني فيه العالم من انقسامات حادة.
الحدث الأبرز هو ظهور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أروقة المنتدى. هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها ترامب منذ ست سنوات كاملة.
يركز المبرمجون والخبراء هذا العام على قضايا الأمن السيبراني بشكل مكثف. كما يأخذ الذكاء الاصطناعي حيزاً كبيراً من نقاشات القادة والسياسيين.
يشهد المنتدى تغييراً تاريخياً في هيكل السلطة داخله. تنحى المؤسس كلاوس شواب عن منصبه في عام 2024 بعد رحلة طويلة.
يتولى لاري فينك، الرجل القوي ورئيس شركة بلاك روك، مهمة قيادة المرحلة القادمة. فينك معروف بنفوذه الهائل في أسواق المال العالمية.
تأسس هذا الكيان في عام 1971 بناءً على مبادئ العولمة. كان الهدف حينها هو بناء جسور التعاون الدولي بين الشعوب والشركات.
يمتلك المنتدى تاريخاً في حل الأزمات الكبرى. ساعدت لقاءات دافوس في تهدئة النزاع بين اليونان وتركيا في أواخر الثمانينات.
كما شهدت المنصة وساطة ناجحة بين نيلسون مانديلا ودي كليرك. كانت تلك اللحظات دليلاً على قدرة الحوار غير الرسمي على تغيير التاريخ.
يرى الخبير مارسيل هانيغراف أن العالم لم يعش توتراً مثل الحالي منذ 35 عاماً. هذا القلق يدفع القادة للبحث عن معلومات دقيقة لاتخاذ قراراتهم.
بالنسبة للعرب المقيمين في ألمانيا وهولندا، فإن نتائج هذه الاجتماعات تؤثر مباشرة على استقرار اليورو. استقرار الاقتصاد العالمي يعني استقرار الوظائف والمعيشة في أوروبا.
يسعى ترامب لاستخدام هذه المنصة لعقد صفقات تجارية كبرى. هدفه الأساسي هو جذب المزيد من الاستثمارات إلى داخل الولايات المتحدة.
لكن سياسات ترامب تجاه فنزويلا وغرينلاند تظل هي المشكلة المسكوت عنها. يصفها البعض بأنها الفيل في الغرفة الذي يتجنب الجميع الاصطدام به.
يواجه المؤتمر انتقادات حادة بسبب طابعه الحصري. يرى البعض أنه تجمع للنخبة يفتقر إلى الشفافية والقواعد الديمقراطية الواضحة.
رغم هذه الانتقادات، يظل دافوس مكاناً تلتقي فيه السياسة بالعلوم. تجلس مجموعات العمل مع رؤساء الشركات الكبرى لرسم ملامح المستقبل.
يرى المراقبون أن غياب الاتفاقيات الملزمة يضعف من قيمة المنتدى. لا تخرج من هذه الاجتماعات قرارات رسمية تجبر الدول على التنفيذ.
هناك أيضاً من يشير إلى انسحاب لاري فينك من تحالفات مناخية سابقة. هذا الأمر يثير شكوكاً حول مدى التزام القيادة الجديدة بقضايا البيئة.
يتجه العالم الآن نحو الانغلاق على الذات بشكل متزايد. العديد من الدول بدأت تفضل مصلحتها الخاصة على حساب التعاون الدولي المشترك.
يعتقد المحللون أن الاستقرار هو المفتاح الوحيد لنمو الاقتصاد العالمي. بدون قدرة على التنبؤ بالمستقبل، ستظل الاستثمارات في حالة ركود.
الأيام القادمة في سويسرا ستكشف عن ملامح النظام العالمي الجديد. هل تنجح روح الحوار في منع الصدامات الكبرى أم يظل الانقسام سيد الموقف؟
المستقبل يعتمد على مدى قدرة هؤلاء القادة على تحويل النقاشات إلى واقع ملموس. سنراقب ما إذا كانت عودة ترامب ستبني جسوراً أم ستزيد الجدران ارتفاعاً.