الصحة النفسية للشباب: زيادة صادمة في حالات الانتحار بين الشابات تثير القلق

image-7696

Share this:

تخيل أن فصلاً دراسياً كاملاً يختفي من الوجود كل شهر بسبب الانتحار. هذا هو الواقع الصعب الذي كشفت عنه الإحصائيات الأخيرة المتعلقة بالشباب دون سن الثلاثين.

الأرقام تشير إلى ارتفاع كبير من 212 حالة في عام 2014 لتصل إلى 299 حالة بعد عشر سنوات فقط. هذه الزيادة تتجاوز بكثير معدل النمو السكاني الطبيعي في هذه الفئة العمرية.

مؤسسة 113 للوقاية من الانتحار قررت عدم الصمت وأطلقت حملة وطنية بعنوان دروس من أجل الحياة. الهدف هو كسر حاجز الصمت وجعل الحديث عن الألم النفسي أمراً طبيعياً في المجتمع.

الحملة تسعى لتحفيز الحوار المفتوح بين الشباب وأهاليهم قبل فوات الأوان. نحن نحتاج فعلاً إلى فهم ما يمر به هذا الجيل في ظل الضغوط المتزايدة.

رغم أن الرجال يسجلون عادة معدلات أعلى في الوفاة نتيجة الانتحار إلا أن المشهد يتغير. هناك زيادة محددة وملحوظة يتم رصدها الآن بين الشابات بشكل خاص.

الأمر لا يتوقف عند الانتحار بل يمتد ليشمل ارتفاعاً في حالات إيذاء النفس بين الفتيات. المؤسسات الصحية تحاول الآن فهم الأسباب الكامنة وراء هذا التوجه الجديد والمقلق.

تقوم مؤسسة 113 حالياً بجمع بيانات دقيقة من خلال مقابلة ذوي المتوفين وتعبئة استبيانات مفصلة. هذه القاعدة من البيانات تهدف لرسم صورة واضحة للدوافع التي تؤدي لهذه النهايات الحزينة.

الأبحاث أظهرت خيطاً مشتركاً بين الكثير من الضحايا وهو التسرب من التعليم. يبدو أن ترك المدرسة مبكراً يضع الشباب في مواجهة ضغوط اجتماعية ونفسية لا يتحملونها.

هناك اختلاف واضح في الطريقة التي يصل بها الشباب والشابات إلى هذه النقطة الحرجة. النساء اللواتي يُقدمن على هذه الخطوة غالباً ما يكنّ ضمن مسار رعاية طبية أو قمن بمحاولات سابقة.

بالنسبة للرجال فالأمر يختلف تماماً حيث يحدث الانتحار غالباً بشكل مفاجئ وغير متوقع لمن حولهم. تلعب عوامل مثل التوحد والإدمان دوراً أكبر بكثير في حالات الرجال مقارنة بالنساء.

يرى المراقبون أن العوامل الاجتماعية مثل الديون وفقدان الوظيفة هي المحرك الأساسي للكثير من هذه المآسي. الضغوط الاقتصادية في دول مثل هولندا وألمانيا تزيد من تعقيد الوضع النفسي للمهاجرين والشباب على حد سواء.

بالنسبة للعائلات الناطقة بالعربية في أوروبا قد تكون حواجز اللغة والوصمة الاجتماعية عائقاً أمام طلب المساعدة. من الضروري إدراك أن الدعم متاح للجميع وبشكل مجهول الهوية تماماً لضمان الخصوصية.

ينصح الخبراء بضرورة السؤال المباشر والصريح إذا ساورك الشك حول نوايا شخص ما. قول عبارة “هل تفكر في إنهاء حياتك؟” قد يبدو قاسياً لكنه يفتح باباً للنجاة كان مغلقاً.

الاستماع هو المفتاح السحري في هذه الحوارات الصعبة. يجب أن تسمح للشخص بالتحدث دون إطلاق أحكام أو رفض أفكاره بشكل هجومي لأن القبول هو الخطوة الأولى للعلاج.

المستقبل يعتمد على تحويل المدارس إلى بيئات تدعم الصحة النفسية بشكل عملي. سيندي فان هاموند التي فقدت شقيقها تقود الآن مبادرة لإلقاء دروس في المدارس المهنية لنشر الوعي.

المساعدة متوفرة دائماً عبر الموقع الإلكتروني www.113.nl أو عبر الهاتف على الرقم 0800-0113. هذه الخدمات تعمل على مدار الساعة لتقديم الدعم الفوري لمن يحتاجه.

تذكر دائماً أن الحديث عن الألم هو دليل قوة وليس علامة ضعف. خطوة واحدة نحو الحوار قد تكون هي الفارق بين الحياة والموت.

Share this:

Scroll to Top