الصحة النفسية والانتحار: فقدان فصل مدرسي كامل كل شهر يثير القلق في هولندا.
Share this:
أظهرت بيانات حديثة أن هولندا تخسر ما يعادل فصلاً دراسياً كاملاً كل شهر بسبب انتحار الشباب دون سن الثلاثين.
ارتفع عدد هذه الحالات من 212 حالة في عام 2014 ليصل إلى 299 حالة بعد مرور عشر سنوات فقط.
هذه الزيادة تبدو مخيفة لأنها تتجاوز بمراحل معدل النمو السكاني الطبيعي للشباب في البلاد خلال نفس الفترة.
أطلقت مؤسسة 113 حملة دروس من أجل الحياة بهدف محاولة خفض هذه المعدلات الصادمة وفتح باب الحوار.
تعتبر هذه الأرقام جرس إنذار للمجتمع بأسره للتحرك قبل أن نفقد المزيد من العقول الشابة.
توضح الأرقام أن هناك اختلافاً كبيراً بين الجنسين، حيث يموت الرجال بمعدلات أعلى بشكل عام.
لكن المثير للقلق هو الارتفاع الملحوظ في حالات إيذاء النفس والانتحار بين الشابات في الآونة الأخيرة.
تشير البيانات أيضاً إلى أن نسبة كبيرة من هؤلاء الشباب هم من الذين تركوا مقاعد الدراسة مبكراً.
بالنسبة للرجال، غالباً ما تقع الحالات بشكل غير متوقع تماماً ودون سابق إنذار للمحيطين بهم.
يرتبط انتحار الرجال في كثير من الأحيان بمشاكل إضافية صعبة مثل التوحد أو الإدمان.
في المقابل، تظهر النساء غالباً في مسارات الرعاية النفسية قبل إقدامهن على هذه الخطوة.
بالنسبة للعائلات الناطقة بالعربية في هولندا، يمثل هذا الوضع تحدياً كبيراً يتطلب مراقبة الصحة النفسية للأبناء بدقة.
يرى المراقبون أن الضغوط الحياتية مثل الديون وفقدان الوظيفة تزيد من احتمالية التفكير في الانهاء الاختياري للحياة.
تعمل مؤسسة 113 حالياً على بناء قاعدة بيانات ضخمة من خلال مقابلة أهالي المتوفين لفهم الأسباب الحقيقية.
الهدف من هذه الرؤى هو اكتشاف علامات الخطر قبل وقوع الكارثة وتقديم الدعم المناسب.
يؤكد الخبراء أن الوقاية ليست مهمة الأطباء وحدهم، بل هي مسؤولية كل فرد في المجتمع.
الاستماع إلى الشخص المتألم دون إطلاق أحكام أو محاولة تصحيح أفكاره فوراً قد ينقذ حياته.
من الضروري إيلاء اهتمام خاص لمن يمرون بأزمات مالية أو مهنية حادة في هذه الظروف الاقتصادية.
الحل يبدأ من المدارس، حيث يتم تنظيم مهرجانات ودروس تهدف إلى إخراج الاضطرابات النفسية من دائرة المحرمات الاجتماعية.
ينصح الخبراء بسؤال الشخص الذي تشك في أمره بشكل مباشر وواضح عن أفكاره دون خوف.
تتوفر المساعدة بشكل مجهول وسري تماماً عبر الإنترنت أو عبر الهاتف من خلال أرقام الطوارئ المخصصة.
بناء مستقبل آمن لشبابنا يعتمد على قدرتنا على الحديث بوضوح عن الألم النفسي وتقديم المساعدة في وقتها.