إنترنت إيران في خطر: هل تبدأ طهران عصر العزلة الرقمية الدائمة؟

image-7523

Share this:

تعيش إيران حالياً تحت وطأة تعتيم شامل على شبكة الإنترنت دخل يومه العاشر على التوالي. تصف جماعات حقوقية هذا الانقطاع بأنه وسيلة متعمدة لإخفاء حملة قمع واسعة تحدث بعيداً عن أعين العالم.

النشطاء في المجال الرقمي يخشون أن يكون هذا الوضع هو الوضع الطبيعي الجديد. هم يحذرون من أن السلطات قد لا تعيد الخدمة بشكلها الكامل كما كانت في السابق.

الهدف من هذه الخطوة، حسب مراقبين، هو السيطرة المطلقة على تدفق المعلومات ومنع المحتجين من التواصل. هذا النوع من العزلة يجعل توثيق ما يحدث في الشوارع أمراً مستحيلاً.

رصد الخبراء ومضات نشاط طفيفة فقط في الشبكة مؤخراً، لكن الخدمة لا تزال متدهورة بشكل حاد. التقارير الواردة تشير إلى أن بعض خدمات الرسائل النصية بدأت بالعمل بشكل جزئي منذ يوم السبت.

يعتبر هذا الإغلاق واحداً من أطول وأعقد عمليات قطع الإنترنت في التاريخ الحديث. السلطات استخدمت تقنيات متطورة لخنق الوصول إلى المواقع العالمية بشكل شبه كامل.

وسائل إعلام محلية بدأت تنشر أخباراً عن عودة تدريجية للخدمة، لكن النشطاء يشككون في هذه الوعود. هم يرون فيها مجرد محاولة لتهدئة الغضب الشعبي والدولي.

كشف تقرير حديث نُشر على منصة “فلتر ووتش” عن خطة حكومية تهدف لقطع اتصال المواطنين بالإنترنت العالمي بشكل نهائي. الخطة تتضمن إنشاء “إنترنت محلي موازٍ” مخصص لعامة الجمهور فقط.

في هذا النظام الجديد، ستخضع كل حركة مرور البيانات لمراقبة وثيقة ومباشرة من الأجهزة الأمنية. لن يستطيع المستخدم العادي الوصول إلى أي محتوى خارجي لا توافق عليه السلطة.

المشروع يقترح نظام “القائمة البيضاء”، حيث يظل بإمكان الموظفين الحكوميين والمقربين من النظام الوصول لنسخة مفلترة من الشبكة العالمية. هذا التمييز الرقمي يخلق فجوة كبيرة في المجتمع.

يرى المراقبون أن هذه الخطوات تقرب إيران من النموذج المتبع في الصين أو كوريا الشمالية. هناك، تسيطر الدولة تماماً على ما يقرأه وما يشاهده المواطنون على هواتفهم.

بالنسبة للجالية العربية في دول مثل ألمانيا وهولندا، يمثل هذا الانقطاع كارثة إنسانية. التواصل مع الأهل والأصدقاء داخل إيران أصبح شبه مستحيل، مما يزيد من حالة القلق والتوتر.

يقول بعض الخبراء إن هذا التحول سيكلف الاقتصاد الإيراني مليارات الدولارات. الشركات التي تعتمد على التجارة الدولية ستجد نفسها مشلولة تماماً في ظل جدار حماية وطني يمنعها من العمل.

يبقى السؤال الأهم الآن: هل ستنجح هذه الخطة في عزل الإيرانيين عن العالم؟ الأيام المقبلة ستكشف مدى قدرة النظام على فرض هذا الواقع الرقمي الجديد على الملايين.

الرهان يظل على الحلول التقنية البديلة التي يحاول النشطاء تطويرها لكسر الحصار. العالم يراقب ليرى إذا كان “الإنترنت الوطني” سيصبح حقيقة واقعة أم سيفشل أمام ضغط الحاجة للاتصال.

Share this:

Scroll to Top