قطع الإنترنت في إيران: هل بدأت مرحلة “العزلة الرقمية” الدائمة لـ 92 مليون مستخدم؟

image-7422

Share this:

تعيش إيران حالياً حالة قطع شديد للإنترنت بدأت في 8 يناير الماضي، وهو قرار أثر بشكل مباشر على حياة 92 مليون مواطن يعتمدون على الشبكة في تفاصيل يومهم.

الحكومة الإيرانية بررت هذا الإجراء بوجود عمليات إرهابية موجهة من الخارج، لكن هذه الرواية لم تقنع الكثيرين في الداخل والخارج.

يرى النقاد والمحللون أن الهدف الحقيقي من هذا التعتيم الرقمي هو قمع المعارضة ومنع وصول صور ما يحدث في الشوارع إلى العالم الخارجي.

تشير التقارير الحالية إلى أن الوصول إلى الشبكة العالمية قد يظل معطلاً حتى رأس السنة الإيرانية في أواخر شهر مارس القادم.

هذا الانقطاع ليس مجرد إجراء مؤقت، بل هو الأطول في تاريخ إيران، حيث تجاوز فترات القطع السابقة التي حدثت في أعوام 2019 و2022.

الأرقام القادمة من منظمة هرانا لحقوق الإنسان صادمة، حيث وثقت سقوط أكثر من 3,300 قتيل بين المتظاهرين حتى الآن.

كما سجلت المنظمة أكثر من 24,266 حالة اعتقال شملت 187 مدينة إيرانية خلال فترة الاضطرابات الحالية.

الوضع يزداد تعقيداً مع مراجعة الوكالة لأكثر من 4,380 حالة وفاة إضافية مشتبه بها، مما يرفع حجم المأساة الإنسانية بشكل كبير.

من الناحية الإدارية، أصبحت الأجهزة الأمنية هي من تتخذ القرارات الخاصة بسياسة الإنترنت، متجاوزة بذلك دور الوزارات المدنية المعتادة.

يعتقد الخبراء التقنيون أن إيران تطبق الآن نظام وصول متدرج، حيث لم يعد الاتصال بالإنترنت العالمي حقاً تلقائياً بل يحتاج لعملية فحص وتدقيق.

تبدو هذه الاستراتيجية مزيجاً ذكياً بين نظام جدار الحماية العظيم الصيني ونظام رو-نت الروسي، بهدف عزل الإيرانيين رقمياً بشكل دائم.

على الجانب الاقتصادي، تضررت التجارة الإلكترونية وسبل العيش العامة بشدة، مما زاد من الضغوط على اقتصاد يعاني أصلاً من أزمات متلاحقة.

بالنسبة للجالية العربية في دول مثل ألمانيا وهولندا، يمثل هذا القطع عائقاً كبيراً أمام التواصل مع عائلاتهم والاطمئنان على سلامتهم في ظل هذه الظروف.

من جهة أخرى، يرى بعض المراقبين أن هذه القيود قد تكون دافعاً ثانوياً لحماية البنية التحتية من الهجمات السيبرانية الكبرى التي تستهدف المنشآت الحيوية.

لكن منظمة أكسس ناو تجادل بأن الهدف الأساسي هو التغطية على العنف الجماعي وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات بعيداً عن أعين الكاميرات.

دخلت شركة ستارلينك على الخط كحل بديل، حيث وفرت إنترنت الأقمار الصناعية وأعفت المستخدمين في إيران من رسوم الاشتراك لمساعدتهم على التواصل.

رغم محاولات التشويش المستمرة، قامت الشركة بتحديث البرامج الثابتة لأجهزتها لتجاوز جهود الحجب الحكومية بنجاح ملحوظ.

المستقبل الرقمي في إيران يبدو غامضاً، لكن البروفيسور آلان وودوارد يعتقد أن النظام يستخدم هذا الانقطاع كذريعة لإكمال تحول تقني نحو عزلة طويلة الأمد.

ومع ذلك، لا يزال هناك أمل في تقنيات جديدة مثل الشبكات المتداخلة عبر البلوتوث والرسائل من الهاتف إلى الأقمار الصناعية مباشرة.

قد تلعب الضغوط الاقتصادية وديناميكيات القوة الداخلية دوراً في منع خطط العزلة الرقمية من الاكتمال بشكل نهائي، لأن الاقتصاد الحديث لا يمكنه البقاء معزولاً تماماً.

ستكشف الشهور القادمة، وتحديداً مع اقرار ميزانيات العام الجديد، ما إذا كانت إيران ستختار الانفتاح الرقمي مرة أخرى أم ستستمر في العيش خلف جدرانها التقنية.

Share this:

Scroll to Top