حريق كراتشي يلتهم مركز غول بلازا التجاري ويخلف عشرات الضحايا في باكستان
Share this:
استيقظت مدينة كراتشي الباكستانية على فاجعة كبرى بعد مقتل 14 شخصاً، من بينهم رجل إطفاء شجاع، إثر حريق هائل اندلع في مركز غول بلازا التجاري. النيران حولت المبنى الضخم إلى كتلة من اللهب والدخان ليلة السبت الماضي.
تعيش العائلات الآن حالة من القلق الشديد مع إبلاغهم عن فقدان 58 شخصاً لم يظهر لهم أثر حتى اللحظة. المثير للحزن أن بيانات الموقع الجغرافي للهواتف أظهرت أن 26 شخصاً منهم كانوا داخل المركز في آخر ظهور لهم.
بذل رجال الإطفاء جهوداً جبارة استمرت لأكثر من 24 ساعة متواصلة حتى تمكنوا أخيراً من إخماد الحريق. المشهد في موقع الحادث يظهر حجم الدمار الذي لحق بواحد من أشهر مراكز التسوق في المنطقة.
تولى رجال الإنقاذ من خدمة 1122 إدارة الموقع الصعب، وسط مخاوف حقيقية من احتمال انهيار الهيكل بالكامل في أي لحظة. الفرق تعمل الآن بحذر شديد لانتشال أي ضحايا أو ناجين محتملين من تحت الركام.
يعتبر مركز غول بلازا صرحاً تجارياً ضخماً يضم نحو 1200 متجر، ويمتد على مساحة واسعة تصل إلى 8000 متر مربع. هذه الضخامة جعلت من مهمة السيطرة على النيران تحدياً شبه مستحيل في البداية.
انتشر الحريق بسرعة البرق بسبب وجود كميات كبيرة من المواد القابلة للاشتعال داخل المحلات. الملابس، والعطور، وقطع الرغوة البلاستيكية كانت بمثابة وقود زاد من حدة ألسنة اللهب وغطى المكان بدخان سام.
حاول أصحاب المتاجر في البداية استخدام طفايات الحريق اليدوية، لكنهم أكدوا أن النيران كانت أقوى من أي محاولة احتواء بسيطة. وبحلول وقت وصول فرق الإنقاذ، كانت النيران قد غمرت بالفعل معظم أجزاء المبنى.
استخدمت فرق الإنقاذ الرافعات الضخمة لإزالة الأنقاض الثقيلة وتسهيل دخول المسعفين إلى المناطق المتضررة. العوائق كانت كثيرة، بداية من الركام المتساقط وصولاً إلى نقص التهوية الحاد الذي يعيق التنفس داخل المركز.
تثير هذه الحادثة تساؤلات مؤلمة حول معايير السلامة المهنية في المنشآت التجارية الكبرى بباكستان. يرى المراقبون أن غياب أنظمة الرش الآلي وعدم الالتزام بقواعد البناء الآمن جعل من المبنى “مصيدة موت” حقيقية.
بالنسبة للجالية الباكستانية في ألمانيا وهولندا، تمثل هذه الأخبار صدمة كبيرة، حيث يتابع الآلاف هناك أخبار عائلاتهم في كراتشي بقلق دائم. مثل هذه الحوادث تذكر الجميع بأهمية دعم البنية التحتية وخطط الطوارئ في بلدانهم الأم.
يشير خبراء الإطفاء إلى أن تأخر تبريد المبنى يمثل العائق الأكبر أمام عمليات البحث حالياً. فالحرارة المحتبسة داخل الهياكل المعدنية والخرسانية قد تتسبب في انهيارات مفاجئة تودي بحياة المسعفين أنفسهم.
هناك وجهة نظر أخرى تقول إن التكدس التجاري وضيق الممرات داخل المركز ساهما في منع الناس من الهروب بسرعة. هذا الزحام الخانق يجعل من أي حريق بسيط كارثة وطنية يصعب السيطرة عليها في وقت قياسي.
تحركت السلطات الرسمية بسرعة، حيث أمر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بإجراء مراجعة شاملة لإجراءات السلامة في إقليم السند. الهدف هو ضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي في المباني السكنية والتجارية الأخرى.
قامت إدارة المدينة بإنشاء مكتب تسجيل خاص لجمع بيانات المفقودين وتسهيل تواصل العائلات مع فرق البحث. العملية لا تزال مستمرة، والآمال في العثور على أحياء تتضاءل مع مرور كل ساعة تحت الأنقاض.
المرحلة القادمة ستشهد تحقيقات مكثفة لتحديد سبب اندلاع الحريق ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير في معايير الوقاية. سنبقى نحن وأنتم في متابعة حثيثة لأي تحديثات بخصوص أعداد الضحايا أو نتائج التحقيقات الرسمية.