وفاة طفلة معجزة موزمبيق التي ولدت فوق شجرة خلال فيضانات عام 2000 عن عمر 25 عاماً

image-4923

Share this:

غيب الموت روزيتا سلفادور مابويانغو، التي عرفها العالم بلقب “الطفلة المعجزة”، بعد صراع مرير مع المرض في موزمبيق. فارقت الشابة الحياة وهي في الخامسة والعشرين من عمرها، لتقفل صفحة واحدة من أشهر قصص النجاة في القارة الأفريقية.

أكدت مصادر عائلية أن أسباب الوفاة تعود إلى مضاعفات فقر الدم ومرض السل. وقد أمضت روزيتا أكثر من أسبوعين في المستشفى قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة صباح يوم الاثنين الماضي.

تحولت روزيتا منذ ولادتها إلى أيقونة عالمية، حيث ارتبط اسمها بأقسى فيضانات شهدتها موزمبيق في تاريخها الحديث. حزن كبير خيم على منطقتها “تشيبوتو” بعد إعلان الخبر الصادم للجميع.

قصة روزيتا بدأت في عام 2000، عندما حاصرت مياه نهر ليمبوبو المتصاعدة والدتها كارولينا شيرينزا. اضطرت الأم لتسلق شجرة والتمسك بها لأربعة أيام كاملة بدون طعام للهروب من الغرق.

في ظروف مستحيلة، وضعت الأم طفلتها فوق الشجرة، واستخدمت الجدة رداءً تقليدياً يُعرف باسم كابولانا لمنع الصغيرة من السقوط في الماء. تم إنقاذ الطفلة ووالدتها عبر مروحية عسكرية تابعة لجنوب إفريقيا في مشهد بثته القنوات العالمية.

عند وصول فريق الإنقاذ، كانت روزيتا لا تزال مرتبطة بوالدتها عبر الحبل السري. هذه اللقطات جعلت منها ضيفة في الكونغرس الأمريكي لاحقاً لرفع الوعي حول كوارث الفيضانات وتأثيرها على البشر.

وفاة روزيتا لم تمر دون ضجيج سياسي واجتماعي، حيث وجهت عائلتها انتقادات حادة للسلطات. تدعي الأسرة أن الحكومة فشلت في تقديم منحة دراسية وعدت بها روزيتا لدراسة هندسة البتروكيماويات.

رأى محللون أن رحيل “الطفلة المعجزة” بسبب أمراض يمكن علاجها هو صيحة إنذار للنظام الصحي المنهك. تعاني المستشفيات في موزمبيق من نقص حاد في المضادات الحيوية والإمدادات الطبية الأساسية.

يرى مراقبون أن قصة روزيتا تعكس واقعاً مريراً يعيشه الكثيرون في مناطق النزاعات والكوارث في أفريقيا. فبينما يتم الاحتفاء بالأشخاص كرموز إعلامية، غالباً ما يتم نسيان احتياجاتهم المعيشية والصحية الأساسية على أرض الواقع.

من جانبه، وصف رئيس موزمبيق دانيال شابو الراحلة بأنها كانت رمزاً ملهماً لجميع الفتيات في البلاد. ومع ذلك، يرى البعض أن الكلمات الرنانة لا تعوض غياب الرعاية الطبية والرواتب المدفوعة للأطقم الصحية.

تركت روزيتا خلفها ابنة صغيرة تبلغ من العمر خمس سنوات، لتعيد التاريخ نفسه في مواجهة تحديات الحياة. وتولت بلدية تشيبوتو مسؤولية ترتيبات الجنازة بالتعاون مع عائلة الراحلة.

ستظل صورة الرضيعة التي تتدلى من المروحية محفورة في ذاكرة التاريخ كشاهد على إرادة الحياة. ومن المنتظر أن تشهد جنازتها حضوراً شعبياً ورسمياً كبيراً وفاءً لذكرى طفلة وحدت العالم يوماً ما.

Share this:

Scroll to Top