جرائم الاتجار بالبشر في أفريقيا: كيف وقعت عائلة موسى في فخ “وظائف الخارج” الوهمية؟
Share this:
بدأت المأساة حين صدق فوداي موسى وعود المهربين بتأمين وظائف لابنه البالغ من العمر 22 عاماً وابنته ذات الـ 18 ربيعاً. انطلق الشابان من قريتهما في غينيا بحثاً عن مستقبل أفضل، لكنهما سقطا في قبضة عصابات إجرامية منظمة.
تستخدم هذه العصابات في غرب أفريقيا اسم شركة QNET القانونية كواجهة لتنفيذ عمليات احتيال واسعة النطاق. يخدع المهربون الضحايا بوعود براقة للعمل في الولايات المتحدة وكندا ودبي، وهي وجهات يحلم بها الكثير من الشباب.
يطلب هؤلاء المحتالون مبالغ مالية ضخمة تحت مسمى تكاليف إدارية قبل السفر. وبمجرد استلام الأموال، تبدأ رحلة العذاب عبر الحدود إلى دول مجاورة بدلاً من المطارات الدولية.
دفع موسى مبلغاً ضخماً وصل إلى 25,000 دولار، وهو مبلغ جمعته العائلة بصعوبة لتغطية رسوم الانضمام ومحاولات الإنقاذ. نسقت وحدات الإنتربول في غينيا وسيراليون عملية واسعة لتعقب هؤلاء المهربين وتحديد مكان المفقودين.
كشفت المداهمات التي نفذتها الشرطة في مدينة ماكيني عن واقع مأساوي لضحايا لا تتجاوز أعمارهم 14 عاماً. كان الضحايا يعيشون في ظروف قاسية، حيث يزدحم 15 شخصاً في غرفة واحدة صغيرة.
اعتمد المهربون أساليب تضليل ذكية، مثل إرسال صور مفبركة للضحايا في المطارات لإقناع أهاليهم بأنهم وصلوا وجهاتهم بسلام. هذه الخدع جعلت العائلات تستمر في دفع الأموال دون تشكيك لفترات طويلة.
تحولت أحلام العمل إلى كوابيس حقيقية، حيث أجبرت بعض النساء مثل أميناتا على العمل في تجارة الجنس للبقاء على قيد الحياة. توقف المهربون عن تقديم الطعام للضحايا، مما جعلهم في حالة من العجز التام والارتهان للعصابة.
يرى مراقبون أن تأثير الصدمة النفسية يمنع الكثير من الضحايا من العودة إلى ديارهم حتى بعد إنقاذهم. يشعر هؤلاء بالخزي أمام عائلاتهم التي خسرت كل أموالها ومدخراتها، مثل صناديق التعليم الجامعي، في هذه الخدعة.
أنقذت شرطة سيراليون مئات الضحايا خلال 20 مداهمة العام الماضي، واعتقلت 12 مشتبهاً بهم في عملية أخيرة. ورغم هذه الجهود، تظل معدلات الإدانة منخفضة جداً، حيث سجلت البلاد 4 إدانات فقط خلال ثلاث سنوات تقريباً.
تؤكد التقارير أن المهربين يستغلون نقاط العبور غير القانونية على الحدود لتهريب البشر بعيداً عن أعين السلطات. ويتم التخلص من الضحايا أو تركهم للهروب فقط عندما يتوقفون عن كسب المال للعصابة أو يفشلون في تجنيد ضحايا جدد.
عادت ابنة موسى إلى غينيا أخيراً، لكنها تعيش في عزلة وصمت بسبب الصدمة النفسية التي تعرضت لها. أما ابنه، فلا يزال مكانه مجهولاً حتى الآن، رغم الأنباء التي تحدثت عن إطلاق سراحه من قبل المهربين.
أطلقت شركة كيو نيت حملة رسمية لمكافحة الاحتيال ونفت صلتها بهذه الجرائم، محذرة من استغلال اسمها في سوق العمل. يبقى التحدي الأكبر أمام السلطات هو سد الثغرات الحدودية وتوعية العائلات بمخاطر هذه الوعود الزائفة قبل فوات الأوان.