إنترنت إيران تحت الحصار: تحذيرات من تعتيم دائم وعزل المواطنين عن الشبكة العالمية
Share this:
دخلت إيران يومها العاشر من التعتيم الكامل للإنترنت، في خطوة وصفتها المنظمات الحقوقية بأنها الأوسع نطاقاً في تاريخ البلاد. تعيش المدن الإيرانية في عزلة رقمية شبه تامة، مما يجعل التواصل مع العالم الخارجي مهمة شبه مستحيلة.
تزعم جماعات حقوقية أن الهدف الأساسي من هذا الإجراء هو منع تنظيم الاحتجاجات وإخفاء تفاصيل ما يحدث على الأرض. الصمت الرقمي المطبق يثير مخاوف كبيرة من وقوع انتهاكات بعيداً عن أعين الكاميرات ووسائل الإعلام الدولية.
بدأت السلطات الإيرانية تلمح إلى عودة تدريجية للخدمة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر محلية. وبالفعل، عادت بعض خدمات الرسائل النصية للعمل بشكل محدود يوم السبت الماضي، لكن الوصول إلى المواقع العالمية لا يزال متعثراً.
يرى النشطاء الرقميون أن هذا التراجع الطفيف ليس إلا هدوءاً يسبق العاصفة، حيث تزداد المخاوف من تثبيت نظام جديد للتحكم. لا يزال الإنترنت يعاني من تدهور شديد في السرعة والوصول، رغم الأنباء عن عودة بعض الخدمات الجزئية يوم الأحد.
كشف تقرير حديث نشره موقع فلتر ووتش (FilterWatch) عن تفاصيل مثيرة للقلق تتعلق بمستقبل الشبكة في البلاد. التقرير يشير إلى وجود خطط حكومية تهدف إلى قطع المواطنين بشكل نهائي ودائم عن الإنترنت العالمي.
تعتمد هذه الخطة على فكرة القائمة البيضاء، وهي ميزة تمنح أشخاصاً محددين مثل الموظفين الحكوميين حق الوصول للشبكة الدولية. هؤلاء المحظوظون سيشاهدون نسخة مفلترة ومراقبة بعناية من العالم الرقمي الخارجي.
أما بقية الشعب، فسيكون نصيبهم شبكة إنترنت محلية موازية، تخضع فيها كل كلمة وصورة لمراقبة أمنية مشددة. هذا النظام يهدف إلى حصر المستخدمين في فضاء داخلي يمكن التحكم فيه بسهولة تامة من قبل الأجهزة الرسمية.
يخشى المراقبون أن تتحول إيران إلى نموذج رقمي يشبه الصين أو كوريا الشمالية، حيث تنفصل الشعوب عن الحقيقة العالمية. هذا التوجه يمثل ضربة قاضية لحرية التعبير والوصول إلى المعلومات في عصر يعتمد كلياً على البيانات.
بالنسبة للجاليات الإيرانية في دول مثل ألمانيا وهولندا، فإن هذا الانقطاع يمثل مأساة إنسانية تمنعهم من الاطمئنان على عائلاتهم. صعوبة الاتصال تزيد من حالة القلق والتوتر لدى الآلاف الذين يراقبون الموقف من الخارج بحذر شديد.
على الجانب الآخر، يرى بعض المحللين أن الحكومة قد تجد صعوبة في تنفيذ العزل الدائم بسبب الاعتماد الاقتصادي على الشبكة الدولية. فالكثير من الأعمال التجارية والخدمات المصرفية ستتضرر بشكل لا يمكن إصلاحه إذا استمر هذا الانقطاع طويلاً.
لكن الغلبة حالياً تبدو للجانب الأمني الذي يضع السيطرة على المعلومات فوق أي اعتبارات اقتصادية أو حقوقية. هذا الصراع بين الرغبة في التطور التقني والخوف من التغيير السياسي يضع مستقبل إيران الرقمي في مهب الريح.
يبقى السؤال الأهم هو: هل سينجح المجتمع الدولي في الضغط لفك هذا الحصار الرقمي؟ التجارب السابقة تشير إلى أن الإرادة السياسية الداخلية هي المحرك الأساسي لهذه القرارات المصيرية.
الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت العودة التدريجية للإنترنت هي استعادة للحقوق، أم مجرد فخ رقمي جديد. يترقب الجميع لمعرفة ما إذا كان الإيرانيون سيظلون جزءاً من العالم الرقمي أم سيصبحون خلف جدران إلكترونية عالية.